السيد علي الحسيني الميلاني
30
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
الذي قصد إفهامه ، لم يكن مخلًاّ بمرامه ، بخلاف ما إذا لم يكن قرينة أصلًا ، فإنه يكون ناقضاً لغرضه وهو إفهامه بكلامه . وأما غير المخاطب الذي لم يقصد إفهامه ، فإنّه لم يلزم منه نقض للغرض إذا لم يكن بينه وبين من لم يقصد إفهامه قرينة معهودة ؛ إذ المفروض أنّه لم يتعلّق الغرض بإفهامه حتى يلزم نقض الغرض من عدم إيصال القرينة إليه . والجواب يبتني على مقدّمة ، هي : أنّ الإرادة استعماليّة وتفهيميّة وجديّة ، فمجرّد إيجاد المعنى باللّفظ بنحو الوجود العرضي متقوّم بالإرادة الإستعماليّة ، سواء قصد بهذا الإيجاد إحضار المعنى في ذهن أحد أم لا ، فإذا قصد بهذا المعنى كانت الإرادة تفهيميّة . وهذا المعنى الموجود المقصود به الإحضار ربّما يكون مراداً جدّياً ، وربّما يكون لانتقال المخاطب - مثلًا - إلى لازمه المراد جدّاً أو ملزومه كما في باب الكناية ، والملاك في كلّ واحدة غير الملاك في الأُخرى ، والكاشف عن كلّ واحدة غيرالكاشف عن الأُخرى . فالجري على قانون الوضع يقتضي إيجاد المعنى بلفظه ، وهو وجه بناء العرف عملًا على حمل اللّفظ على الاستعمال في معناه . ولزوم نقض الغرض لو لم يكن الكلام الصّادر وافياً بالمرام ، يقتضي عدم قصد الإفهام ، إلّابما يكون وافياً بالمرام . وكون جِدّ الشئ كأنه لا يزيد على نفس الشئ ، يقتضى حمل كليّة الأقوال والأفعال على الجِدّ حتى يظهر خلافه .